ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

24

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

نظرة ثانية ، وأضفت إليها زيادات هامّة مفيدة فكانت كما يراها القارئ . غير أنّني انفردت في هذه الرسالة بمنهج خاص لم أسبق إليه والحمد للّه ، وهو أنّني لا أورد فيها إلّا ما صح أو حسن من الأحاديث أو كان ضعيفا منجبرا ، وما عدا ذلك ممّا ذكره غيري من الواهيات والمنكرات بل والموضوعات فلا أعرج عليه أصلا ، فإن لنا في الصحيح غنية عمّا سواه ، كما أنّني أتحاشى عن التحيّز والغلوّ ، أو الترجيح بالهوى ، أو ردّ النصوص الثابتة دفعا بالصدر . وكان الدافع والحامل لي على الكتابة في هذا الجانب الطاهر أمورا ، وهي كالآتي : أوّلا : ما نشاهده من بعض الفرق الذين يكرهون سماع اسم الشريف والسيد فضلا عن رؤيته ! فأحرى بمحبّته وإكرامه وتعظيمه ، وهؤلاء هم المعروفون بالنواصب « 1 » الذين يعادون أهل البيت الأطهار ، ويضمرون لهم الأحقاد والأضغان

--> ( 1 ) . من النصب وهو المعاداة ، يقال : نصبت لفلان إذا عاديته ، ومنه الناصب : وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت ، وفي القاموس : النواصب والناصبة وأهل النصب هم المتديّنون ببغض علي عليه السّلام ( مجمع البحرين 4 : 316 ) ، وقد صرّح العلّامة التليدي بأن أظهر مصاديق النواصب هم الخوارج وبني أمية . وقد اتّفقت كلمة الإمامية على كفر من أظهر النصب والعداء لأهل البيت عليهم السّلام لما دل من روايات صحيحة عن النبي صلّى اللّه عليه واله تدل على كفر من عادى عليا وأهل البيت عليهم السّلام كقوله صلّى اللّه عليه واله : « اشتد غضب اللّه على من آذاني في عترتي » ( كنز العمال 12 : 93 والجامع الصغير 1 : 128 ) ، « وأنا حرب لمن حاربكم ، وسلم لمن سالمكم ، وعدوّ لمن عاداكم » قاله لعلي وفاطمة والحسن والحسين ( تقدّمت مصادره في المقدمة ) وغيرها من العشرات بهذا المعنى من طرق الفريقين . وبه قال أبرز وأكثر علماء السنّة ، وخصوصا علماء الجرح والتعديل ، ففي ترجمة حريز بن عثمان ، قال ابن حبّان في المجروحين 1 : 331 : « إنّه كان يلعن عليا بالغداة سبعين مرة ، وبالعشيّ سبعين مرة ، وكان داعية إلى مذهبه ، وكان يشتم علي بن أبي طالب » . وفي تاريخ بغداد 8 : 266 : « ينتقص عليا وينال منه ، وكان يشتم عليا على المنابر ! قال : لا أحبّه ، قتل آبائي » . وذكره العقيلي - - في الضعفاء 1 : 321 ، كما وضعّفه ابن معين . ومثله إسحاق بن سويد العدوي ، ففي تهذيب التهذيب 1 : 214 : « كان يحمل على علي تحاملا شديدا ، وقال : لا أحب عليا » قال ابن حجر : « ومن لم يحب الصحابة فليس بثقة ولا كرامة » . ويروي المحدّثون حديث أم سلمة - وهي ممّن شهد لها النبي بالجنّة ومن خيار أمّهات المؤمنين - أنّها قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « من سب عليا فقد سبّني ، ومن سبّني فقد سب اللّه » رواه في مستدرك الحاكم 3 : 131 ، أخرجه بطريقين وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه ، ومسند أحمد 6 : 323 وتاريخ دمشق 42 : 533 وكنز العمال 11 : 602 والسنن الكبرى للنسائي 5 : 133 والجامع الصغير 2 : 935 .